عامر النجار

128

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

عرض للحمى ومرض في نفسه وربما جلب البرسام أو السرسام « 1 » فصار ذلك سببا للمرضين المذكورين . وعند وجود تشابه في الأعراض يفرق بينها تفريقا دقيقا معتمدا في ذلك على التشخيص المقارن للأمراض فيفرق بين الصرع والدوار ، فيقول « 2 » : « إن الدوار قد يثبت مدة والصراع يكون بغتة ويسقط صاحبه ساكنا ويفيق . وأما السدر : فهو أن يكون الإنسان إذا قام أظلمت عيناه وتهيأ للسقوط والشديد منه يشبه الصرع إلا أنه لا يكون مع تشنج كما يكون الصرع . وكان ابن سينا يستدل على تشخيص المرض من البول والبراز والنبض ويقول : ابن سينا « 3 » : إنه لا ينبغي أن يوثق بطرق الاستدلال من أحوال البول إلا بعد مراعاة شرائط يجب أن يكون البول أول بول أصبح عليه ولم يدافع به إلى زمان طويل ويثبت من الليل ولم يكن صاحبه شرب ماء . أو أكل طعاما ولم يكن تناول صباغا من مأكول أو مشروب كالزعفران والرمان والخيار شنبر فإن ذلك يصبغ البول إلى الصفرة والحمرة وكالبقول فإنها تصبغ إلى الحمرة والزرقة والمسرى فإنه يصبغ إلى السواد والشراب المسكر يغير البول إلى لونه ولا لاقت بشرته صباغا كالحناء فإن المخضب به ربما انصبغ بوله منه ولا يكون تناول ما بشرته خلطا كما بدرّ الصفراء أو البلغم ، ولم يكن تعاطى من الحركات والأعمال ، ومن الأحوال الخارجة عن المجرى الطبيعي ما يغير الماء لونا مثل الصوم والسهر والتعب والجوع والغضب فإن هذا كله يصبغ الماء إلى الصفرة والحمرة ، والجماع يدسم الماء تدسيما شديدا . ومثل القئ والاستفراغ فإنهما أيضا يبدلان

--> ( 1 ) السرسام ورم في حجاب الدماغ تحدث عنه حمى دائمة ، وتتبعها أعراض رديئة كالسهر واختلاط الذهن « المعجم ص 527 ج 1 والبرسام مرض ذات الجنب وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة . المرجع السابق ج 1 ص 49 . ( 2 ) القانون ج 2 ص 73 . ( 3 ) القانون ج 1 ص 135 وص 136 .